ابن كثير

374

البداية والنهاية

صلى الله عليه وسلم إلى أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وكان ممن صبر يومئذ وكان حسن الاسلام حين أسلم ، وهو آخذ بثفر ( 1 ) بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " من هذا ؟ " قال ابن أمك يا رسول الله . قال ابن إسحاق : ولما انهزم الناس تكلم رجال من جفاة الاعراب بما في أنفسهم من الضغن ، فقال أبو سفيان صخر بن حرب - يعني وكان اسلامه بعد مدخولا وكانت الأزلام بعد معه يومئذ - قال : لا تنتهي هزيمتهم دون البحر ، وصرخ كلدة بن الحنبل وهو مع أخيه صفوان بن أمية - يعني لامه - وهو مشرك في المدة التي جعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا بطل السحر اليوم . فقال له صفوان : اسكت فض الله فاك فوالله لئن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن . وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان بن مسلم ، ثنا حماد بن سلمة أنبأ إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك : أن هوازن جاءت يوم حنين بالنساء والصبيان والإبل والغنم فجعلوها صفوفا يكثرون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما التقوا ولى المسلمون مدبرين كما قال الله تعالى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله . ثم قال " يا معشر الأنصار أنا عبد الله ورسوله " قال : فهزم الله المشركين ولم يضرب بسيف ولم يطعن برمح . قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ " من قتل كافرا فله سلبه " قال فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم ( 2 ) ، وقال أبو قتادة : يا رسول الله إني ضربت رجلا على حبل العاتق وعليه درع له فأجهضت عنه فانظر من أخذها قال : فقام رجل فقال : أنا أخذتها فأرضه منها وأعطنيها ، قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسأل شيئا إلا أعطاه أو سكت فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر : والله لا يفئها الله على أسد من أسد الله ويعطيكها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صدق عمر " ( 3 ) قال ولقي أبو طلحة أم سليم ومعها خنجر فقال أبو طلحة ما هذا ؟ فقالت إن دنا مني بعض المشركين أن أبعج في بطنه ، فقال أبو طلحة : أما تسمع ما تقول أم سليم ؟ فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله أقتل من بعدها من الطلقاء انهزموا بك ، فقال : " إن الله قد كفى وأحسن يا أم سليم " ( 4 ) وقد روى مسلم منه قصة خنجر أم سليم ، وأبو داود قوله " من قتل قتيلا فله سلبه " كلاهما من حديث حماد بن سلمة به . وقول عمر في هذا مستغرب والمشهور أن ذلك أبو بكر الصديق . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، ثنا أبي ، ثنا نافع أبو غالب ، شهد أنس بن مالك فقال العلاء بن زياد العدوي : يا أبا حمزة بسن أي الرجال كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذ بعث ؟ فقال : ابن أربعين سنة ، قال ثم كان ماذا ؟ قال ثم كان بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين فتمت له ستون سنة ، ثم قبضه الله إليه . قال بسن أي الرجال هو

--> ( 1 ) الثفر : السير في مؤخر السرج . ( 2 ) رواه البيهقي في الدلائل من طريق عبد الواحد بن غياث عن حماد . ج 5 / 150 . ( 3 ) روى البيهقي الخبر في دلائله ج 5 / 148 . ( 4 ) رواه مسلم في الصحيح 32 كتاب الجهاد 57 باب حديث 134 ، والبيهقي في الدلائل 5 / 150 .